Powered By Blogger

الثلاثاء، يناير 11، 2011

مفهوم المواطنة والوعي المواطني

المواطنة والوعي المواطني 


حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي  في سورية  :  المُواطَــنَــة والوعي المواطني في سورية

مقدمة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أيتها الأخوات ، أيها الإخوة :

في هذه الظروفِ الصعبة التي يمرّ بها قطرنا العربي السوري ، وما يتعرضُ له من ضغوط خارجية تستهدف أمنه واستقراره واستقلاله ، رأينا الوقتَ مناسبا لمخاطبتكم ، والدعوةِ للتصدي بقوة وثقة وعزيمة للوقوف صفا واحدا متراصا في وحدة وطنية ، لدرء أي خطر يهدد استقلالنا واستقرارنا وحدتنا الداخلية ، ولنقف جميعا ، قيادة وشعبا ، يدا بيد بثقة وعزة على طريق الكرامة ، طريق الحرية والديمقراطية ، ولنرد كيد العدو ومؤامراته الهادفة إلى النيل من صمود شعبنا ومؤامراته الهادفة إلى النيل من صمود شعبنا وقطرنا .

فلا يكفي أن يكون المرء وطنيا في مشاعره وحسب بل لا بدّ له لتحقيق مواطنيته الصالحة والايجابية ، أن يتمتع بوعي وطني عميق ، تاريخي وأصيل ، ليعرف كنه القوة الفاعلة والمؤثرة في تاريخ الأمم ويندفع في تحقيق أهدافه ومقاصده الوطنية والقومية ، متسلحا بالوعي ، والعلم ، والتصميم ، والمقصد الوطني والقومي بعيد المدى وهذا ما دعاني لإعداد هذه المحاضرة تحت عنوان ( المواطنة والوعي المواطني في سورية) .

مدخل  :
المجتمع السوري مجتمع التعدد والأطياف الواسعة والتلون العرقي والديني ، منذ أن استلهمت سورية مبادئ حمورابي الذي فرض نفوذه على أراضيها مجدداً بناء المجتمع الحضاري الأول وأسس وقتها لأكثر المدارس السياسية نموذجيةً، والتي بقيت قدوة للمجتمعات الإنسانية في جميع العصور ولكل الأمم.
وكانت قوة حمورابي تتألف من عناصِرَ عديدةٍ أهمُّها :
1- شخصيته العبقرية الفذة الجامعة لأهم الفضائل الإنسانية من حكمة ومعرفة وفهم وشجاعة وعدالة ومحبة قومية وإنسانية.
2-  توظيفه لعلاقته المتميزة بالله ، الذي كان راضياً عن مشاريعه وأعماله ، فيضع التشريعات ويعلنها على شعبه ، وينشرها على العالم ويوكل إلى إداراته وأجهزته تنفيذها .
3- جيشه المتفوق ، أداة تنفيذ لمخططه في الضرب بيد من حديد على جميع رؤوس الإقطاعيين والإقليميين والفرديين الذين تسول لهم أنفسهم مقاومة تحقيق مشروعه المجتمعي الإنساني .
4-  التشييد والبناء : حيث صرف حمورابي ثلاثا وأربعين سنة في البناء العمراني، والبناء المجتمعي السياسي ، والبناء المجتمعي الديني ، فخلق عالماً جديداً ، جديداً بكل شيء .
5- حركة تجارية تجوب الدنيا ذهاباً وإياباً ، من مصر وآسيا الصغرى والمتوسط إلى جزيرة العرب وأبعاد الخليج وإلى أقاصي الهند والامتداد الآسيوي .
6- نشاط فكري وتجاري حرّ ، ينقل الشريعة والمفاهيم الجديدة فيتلقفها الناس ويمارسونها في العالم القديم كأنها شريعتهم ومفاهيمهم .
وحديثنا عن شخص بهامة حمورابي ، إنما يهدف إلى إلقاء نظرة على فترة ازدهار عاشتها بلادنا في ظل حكم مثقف وصاحب مشروع ، فتمكنت من بسط مجتمع شكل ظاهرة حضارية آنذاك ، ولذلك فنحن عندما نتحدث عن ( المواطنة في سورية) إنما لا ننطلق من فراغ لأن هناك تجارب عظيمة مرت بها مجتمعاتنا منذ حمورابي وتدمر والإمبراطورية الأموية العظيمة التي امتدت من الصين إلى أوروبا , وأسـّست ما بنى عليه الغرب فيما بعد .


حزب الإصلاح ومعنى الإنسان في سورية :

عندما يحدد حزب الإصلاح موقفه من الوحدة الوطنية في منهجه الفكري والسياسي ، بتأكيده على أن الوحدة هي حارسة الحريات ، وهي التي تمكـّن الشعب من امتلاك قدراته ومن حراسة قيمه ومن حفاظه على حريته ، فإنه يفتح الباب واسعاً لمناقشة كيفية ممارسة تلك المواطنة في ظل الوحدة الوطنية ، وفي ظل مجتمع الحريات الدينية والعرقية والسياسية والفكرية ، وتلك المناقشة ستبدأ من المعنى الأول للإنسان السوري الذي يعيش على هذا التراب من هو ؟‍
وكيف يعيش ؟
‍وماذا يعرف عن نفسه ؟‍
وكيف ينظر إلى مواطنيه ؟‍
ثم بعد ذلك .. كيف يفهم المواطن السوري " المجتمع " ؟‍‍
إنّ الفرد يشكل جزءاً من المجتمع ، ويخضع في تصرفاته للظروف العامة ، وهو من جهة أخرى ذو استقلالية معينة ، ذو مبادرة وله ( حرية الإرادة ) .
المفكرون على الدوام يبالغون في توصيفهم لدور المجتمع الذي ينتصب فوق الفرد ، ويحدّد نمط أفعاله وأفكاره ، أو في حرية إرادة الإنسان الذي زعموا أنه يحدد تصرفاته بصورة مستقلة عن الوسط الاجتماعي .
وفي الحالة الأولى : يرون أن أصل تصرفات الإنسان كافة إنما هو إرادة جارفة للتقاليد والدين والموروث أو " الظروف " ( كما يُحب الفلاسفة المثاليون أن يطلقوا عليها ) .
أما في الحالة الثانية : يفتشون عن هذا المصدر في الإنسان ذاته ـ في عضويته ( الفلاسفة الطبيعيون والماديون ) أو في وعيه أو لا شعوره ( كما عند المثاليين الذاتيين) .
وحزب الإصلاح يحاول التوصل باستمرار إلى تطوير كل تلك الأفكار، بحيث لا يستبعد بعضاً ويتبنى البعض الآخر في الطريق إلى مفهوم حديث للفرد والمجتمع ...
ولذلك فإن رؤيتنا لحل ذلك التناقض بين الفرد والمجتمع تتوجه نحو تعبير ( الحياة والتعايش الخلاق ) بحيث يتشكّل الفرد حاملاً صورة مطبوعة في ذهنه وروحه عن المجتمع .
ويعيش حياته بشكل فعال ومبدع ، ولا يبقى مجرد امتداد أوتوماتيكي لآبائه وأجداده فيصبح كل مواطن فرداً مبدعاً في مجاله وفي شكل حياته ، مما يدفعه إلى التقرب من مواطنيه الذين يجاورهم على التراب ، ويتعلم منهم ويفرد أمامهم معرفته ، ويصبح بوسعه أن يحوّر القوة الاجتماعية ويحوّر ذاته عبر النشاط الفعال ـ الهادف والحر ( ولكن ليس المنفلت والذي يسير بدون هدف ينسجم مع أهداف مجتمعه ) .

والوطنية :

التي يجب أن يتحلى بها الفرد ، ببساطة مفهومها وتعقيده في الوقت ذاته ، هي التي ستمكنه من ممارسة نشاطه الفعال في المجتمع ... إذ أنها مبدأ يعبر عن حبّ المرء لوطنه ، وعن استعداده لخدمة مصالحه ، وانشداده الطبيعي نحو مسقط رأسه ، نحو اللغة الأم والتقاليد الوطنية ، واهتمامه بمصير البلاد التي ترتبط حياته كلها بها ، ولكن المشاعر الوطنية لا تأتي من فضاء وهي ليست مادة قابلة لأن تكون مادة للتلقين ، ولا يمكن أن تحقن بها عدداً من التلاميذ فيصبحوا مواطنين وطنيين ‍‍، وليس بوسعك أن تفرضها بالقوة ، وهي ليست " صوت الدم " كما يزعم المفكرون القوميون المتعصبون في أوروبا . بل تظهر تاريخياً بتأثير ظروف حياة الناس الاقتصادية والاجتماعية ، ولذلك فإن مضمونها يتغير تبعاً لتغيّر تلك الظروف .
فعندما نتمكن من خلق ظروف مواتية لنمو الشعور الوطني كبيئة سليمة وصالحة ، في سبيل تشكيل (الإنسان ـ الفرد) المتطور الذي يتمتع بشعور المواطنة ، نكون قد أكملنا الدائرة الأولى من دوائر المجتمع المتطور ومن كل تلك الأفكار يطرح حزب الإصلاح مقترحه الخاص حول ( المواطن ) بحيث يمكن أن نصفه بأنه : الفرد الذي يعيش في بيئة اجتماعية ، توفـّر له ما يدفعه إلى محبة وطنه والانتماء إليه ، وتقديم كل ما يشعر أن الوطن بحاجة إليه حسب إمكاناته وقدراته ..
وهذا لا يمكن تحقيقه إلا بتنظيف وتنقية البيئة المحيطة بالفرد ، التي تشكل وعيه كشكل بشري خاص ، من انعكاس الواقع واستيعابه الروحي له .
إنّ النظريات والأيديولوجيات التي انتشرت في سورية وفي الوطن العربي في العصر الحديث ، لم تفلح في جعل الفرد منتزعاً من روابطه الاجتماعية كافة ، وإقناعه بأنّ هذا الخيار هو واقعه الوحيد ‍، لذلك يطرح حزب الإصلاح فكرته عن تهيئة المناخ لنمو ( الوعي المواطني ) كي تأخذ مداها الواسع في التحقق .
نؤمن بأن (الوعي المواطني) بطبيعته يَظهر ويتطور كجانب من ممارسة الإنسان الاجتماعي ، وهو عنصر من التفاعل القائم بين الإنسان من جهة ، والقضايا المحيطة به من جهة أخرى  .
وكذلك فإن الإنسان يفكـّر بواسطة الدماغ ويشكل نشاط المادة رفيعة التنظيم ، شرطاً أساسيا لظهور الوعي المواطني وتطوره وتجلّيه ، الذي يتوسع حتى يصل إلى العلاقة مع (غير المواطنين) أي مع الخارج وهو بذلك يطرح نفسه كمشروع جديد أمام العالم الخارجي ، وتصبح الأمور أكثر تعقيداً (وأكثر تألقاً ) حين تصل إلى التعاملات السياسية المركبة التي تؤدي إلى حل المشكلات واغتنام الفرص واستعادة الحقوق التي يستأثر بها الأقوياء خارج البلاد .

الحياة الاجتماعية   :
الحياة الاجتماعية في سورية ، ومن خلال المواطنة الصالحة تعتبر مثالا للانسجام والتوافق ، بحيث تتوفر فيها كل المقومات التي تؤهل المجتمع للتعايش الكريم .
ولعل الديمقراطية هي الناظمة لكل المقومات التي تبنى عليها المجتمعات من الحرية والمساواة والعدالة.
والديمقراطية التي تأسس حزب الإصلاح في إطار مفهومها ، ليست مطلباً يمكن الحصول عليه عن طريق العطاء والأخذ ، كما أنها ليست مفهوماً مجرّداً يطالب بها ، ولكنها بمفهوم حزب الإصلاح :
نمط تفكير ، وشـكل من طراز رفيع للوعي الإنساني المواطني يكون مآلاً حقيقياً أكيداً وحتمياً لهدف واضح وشفاف ، يستهدف الإنسان السوري ويركّز عليه ويسعى إلى خلق تقاليد وقيم وأفكار جديدة لديه ، ليست جديدة عليه بالتأكيد ، تقاليد تمكنه من تناول كل ما يتعلق بحياته بطريقة أكثر تقدماً وتطوراً .
والديمقراطية التي يتحدث عنها حزب الإصلاح هي :
ديمقراطية الوعي المواطني التي تأتي من ثقافة المجتمع وإدراكه لحاجاته .  علماً بأن الممارسة الديمقراطية ليست كافية، ولكن يتطلب الأمر وجود وعي مواطني لمفهوم الديمقراطية.
وفي نموذج مدينة دمشق ( أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم ) كما في باقي محافظات القطر ، ما يجعلها درساً ونموذجاً ومثالاً متواصلاً في تعلم كيفية التعايش وبلورة الشخصية الوطنية المتطورة ، التي تسعى إلى الحفاظ على مصالحها بالتجاور مع مصالح الآخرين ، سواء أكان ذلك في طرازها المعماري التقليدي ( نموذج الحارة المغلقة المفتوحة ـ المجتمع الصغير المتكافل والمتكامل ) أو في تعاملاتها الإنسانية والتجارية فيما بينها بحيث تعكس صورة عن ( الوعي ) الذي يهدف إلى تعايش وتآلف القاطنين في المكان ، وجعلهم ينتمون إليه ، نابذين كل صورة من صور الاختلاف العرقي والطبقي والديني ، ( يتجلى ذلك على سبيل المثال في أسماء العائلات : فأنت لا تجد في دمشق كنية السني أو الشيعي أو الكبوشي أو الكاثوليكي ... بل تجد أسماء مدنية ربما تعود إلى الأماكن التي قدم منها المواطنون . حموي. ...حمصي ....الخ أو إلى الحرف والمهن التي احترفها سكان تلك المدينة ذاتها... نحاس... طباع ... صباغ ... صايغ ... حداد....الخ ) فعاش في هذه المدينة عرب وأكراد وأرمن وسريان وكلدان وروم ومسلمون ومسيحيون وغيرهم ، دون أن تظهر تلك الاختلافات في تجاورهم وتعايشهم فيما بينهم .
وفي نموذج ( الجزيرة السورية )  يكمن مفهوم الريف المتطور ، الذي يتمكن من بسط كل تلك الأطياف العرقية والدينية في مثلث متعايش فائق ، استطاع إنتاج قيمة ثمينة على مستوى الأداء الحياتي المجتمعي للمواطنين ، طيلة مئات من السنين واستطاع تطوير آليات عمله الاقتصادي حتى أصبحت الجزيرة (الاحتياطي الاقتصادي الأول في سورية والمنطقة حسب مجلة الإيكونوميست ( وتمكنت الجزيرة فوق ذلك من إنتاج وعي غير منحاز إلى عرق أو دين أو عشيرة .
وحزب الإصلاح يسعى في ما يسعى إليه إلى إعادة إحياء ما توصل إليه المواطن السوري من قبـْلُ والعمل على ترسيخه وتنظيمه واستثماره على الأرض لتصبح المدن السورية كلها مثل دمشق بمدنيتها، والأرياف السورية نماذج تحذو حذو الجزيرة .


الانفتاح على الآخر في ( وعي المواطنة ) :

لا بدّ من الآخر ، ينظر إليك ويراقب ما تفعل كي تشعر بقيمة ما أنت عليه...هذه القاعدة التي طالما أثبتت صحتها يزداد الطلب عليها الآن في دول العالم وفي المجتمعات ، حيث انتشرت عبارات كثيرة تطالب بالاعتراف ( بالآخر ) وعدم إلغاء( الآخر)...الخ.. وللآخر دور ثان أيضاً غير أن يكون الشاهد على وجودنا وما ننجزه ، ويكمن دوره في أن يكون " موجوداً " هو أيضا من أجل ذاته بحيث نصبح نحن المراقبين ونحن الشاهدين على وجوده ومنجزاته.
ويعتبر حزب الإصلاح أنّ الانفتاح على الآخر انفتاحاً كاملاً شرط أساسي لتكامل معنى ( وعي المواطنة) فالآخر هو أنا أيضاً... وهو مواطن يتساوى معي في الحقوق والواجبات.
ولذلك يجب أن تلغى كل الحواجز التي تقف بين الأفراد كجدران حصينة تقسّم المجتمع إلى أعراق وطوائف وثقافات وتيارات حزبية وسياسية ودينية وغيرها ، دون أن يؤثر هذا الإلغاء على خصوصية وطبيعة كل ( آخر ) من هؤلاء .
بحيث تصبح حقوق الآخرين حقوقاً شخصية لك... وواجباتهم واجبات عليك أيضاً مع بقاء التنوع والاختلاف ، الأمر الذي سيغني معنى الواجب والحق ... فواجب المثقف يختلف عن واجب الفلاح وواجب العالم غير واجب طالب العلم... وبالتالي فستختلف حقوقهما بالتأكيد .
ولتقبل ثقافة الآخر طوعياً ، انعكاسا مثيرا داخل شخصية الفرد ، بحيث يشعر أنه إنما يتمثل تلك الثقافة ويزداد بها ، ويترك فكرة أنّ " الآخر" ينقض عليه ويحاول محوه أو تشويهه أو استنساخه وتصويره على صورته .

علاقة المواطنة والدولة :

يطرح حزب الإصلاح إقامة العلاقة ما بين المواطن والدولة على أساس ( المواطنة ) ليتمكن المواطن بها من الحصول على كافة الحقوق التي تكفلها له هويته السورية بناء على الدستور والقوانين المتبعة من جهة ، ومن جهة أخرى تتمكن الدولة من الحصول على كامل حقوقها من المواطن بناء على الدستور والقوانين المتبعة أيضاً ، فلا تعود العلاقة بينهما علاقة متباينة وإنما علاقة ممارسة حياتية توافقية من شأنها تعزيز الأهداف الوطنية ....
وقد يختلفان على بناء جسر في المكان الفلاني ... أو هدم موقع يعتقد المواطن أنه ذو قيمة أثرية مثلاً ... وستحسم خلافاتهما عن طريق المؤسسات . ولن يعودا إلى الحديث عن جوهر الأشياء .
وهل هذا المواطن خائن أم وطني ؟
أو هل الدولة تعمل لصالح الوطن أم لا ؟
سيكون هناك اتفاق ضمني على أنّ كل ذلك محسوم ، وأن ما نناقشه إنما هو تفاصيل وليس مبادئ . وستتطور العلاقة بينهما لتصل إلى مستوى رعاية كل منهما للآخر رعاية إبداعية ، ورعاية إنسانية بديهية خلاقة ، لا تتجاهل مسؤوليات كل منهما تجاه الآخر ، ولكنها تخضع بمحبة لما تم الاتفاق عليه بعد ترسيخ ( وعي المواطنة ) .

المرتكزات الأساسية لتعزيز المواطنة : 

وبعد أن تتحقق المواطنة الكاملة ، عندها يملك المواطن الحرية والحق في اكتساب المعرفة والشفافية ، وتمكين المرأة بشكل خاص من توسيع خياراتها في أشكال المشاركة الفعالة في الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم ، وتبقى الحرية هي السمة المميزة لصفة المواطنة التي توصل المجتمع إلى مزايا عديدة أهمها :
1-  التمكين : تمكين المواطنين من تعزيز قدراتهم التي تساعدهم على توسيع خياراتهم وتحريرهم من الجوع والحاجة والحرمان .
2-  التعاون: تعاون الناس ليعيشوا داخل شبكة اجتماعية تبدأ من الأسرة لتصل الى الدولة مما يعطي الفرد إحساسا بالوجود وبمعنى الحياة والرفاهية .
3- العدالة في التوزيع : وتشمل الإمكانيات والفرص ، وليس فقط الدخل ، حيث يحصل الفرد على فرص التعليم والمعرفة ليحيا حياة مديدة وخالية من العلل .
4- الاستدامة : تلبية حاجات الأجيال الحالية دون تعريض قدرة الأجيال القادمة لخطر عدم تلبية حاجاتهم في المستقبل  .
5- الأمن : توفير الأمن لكل فرد لعدم التعرض لمخاطر الجريمة والعنف والبطالة والمرض والشيخوخة ،  والحق في الحياة بعيدا عن أية تهديدات أو قمع أو تهجير .
6-  المشاركة الفعالة : والمواطنة تمكـّن المواطن ولا سيما الفقراء والمهمشين منهم من المشاركة الفعالة وجعلهم قادرين على تحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم والدفاع عن حقوقهم

وبعد  ....

فان نظرة حزبنا في ضرورة التأكيد على الحرص على المواطن ، وحقوقه في التمتع بالمواطنة الحرة الكريمة ، وواجبه في الالتزام بما تمليه المواطنة من واجبات ، إنما يبدأ بتجسيدها في داخل الوطن الواحد .
إن منطلقاتنا في الإصلاح والتنمية هو ما يتـوق إليه كل مواطن ، من حياة كريمة ، حرة عزيزة ، وما ينبغي أن يكون عليه الوطن بحدوده الواسعة من أمن وأمان وحرية واستقلال .

إن نظرتنا أيها السيدات والسادة للوطن والمواطن وحقوق المواطنة ، لا يحدّها ولا يميـّزها ولا يخترقها عنصر أو دين أو مذهب أو عرق ، بل تجمعها وتوحدها وتذيبها في بوتقة كريمة واحدة ، كلنا ذلك المواطن المتمتع بالحقوق المتحمل للمسؤوليات ، المنتمي لهذا الوطن بالفكر والعقيدة والممارسة .

ولتبقى سورية العربية محصنة بوحدتها الوطنية ، وبلحمة أبنائها الغيورين المخلصين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ألقى  الأخ  الأستاذ محمد صوان رئيس الحزب هذه المحاضرة في قصر الثقافة بدمشق  بتاريخ 27/11/2006 م

عنوان مقر الحزب : الجمهورية العربية السورية – دمشق – المزة غربية

مقابل برج تالة - بناء الصحافة :  فاكس   0116612692

ليست هناك تعليقات: