Powered By Blogger

الاثنين، مايو 16، 2011

واعتبروا يا أولـي الألباب

بيان

" اعتبروا يا أولي الألباب "


لا يمكن لأي مراقب أن يتجاهل الاحتجاجات التي حصلت في تونس ومصر ، وما لبثت أن تحوّلت إلى ثورتين شعبيتين حقيقيتين أطاحت بنظامين عربيين تجمعهما الكثير من المشتركات مع العديد من الأنظمة العربية الأخرى .
ما حصل في تونس ومصر يمـثـّل تحولاً كبيراً لا يقتصر تأثيره على هذين البلدين بل على المنطقة العربية والشرق الأوسط ، بل والعالم أجمع . ذلك لأنّ الشعوب تتحرّك لأوّل مرّة في تاريخ العرب الحديث للتحرّر من استبداد وتسلـّط أنظمتها ، ولتقرير مصيرها بنفسها بعدما عانت طويلاً من التهميش والإفقار والقمع والفساد، وغيرها من الآفات والأمراض التي انتشرت في أجسام هذه الأنظمة كالسرطان .
لم يكن ثمـّة خيار آخر للخلاص أمام الشعبين التونسي والمصري إلا الثورة على ذلك الواقع البائس والمظلم، لاستئصال ما يسمـّى ورماً خبيثاً تفـشّى في مفاصل الدولتين ومؤسساتهما وحوّلها إلى مستنقع يعجّ بمختلف أشكال وأنواع وأصناف الفساد .
وإذا كان هذا الواقع ليس مقتصراً على تونس ومصر، لأنّ حدود إمبراطوريات الاستبداد والفساد تمتدّ إلى ما هو أبعد وأوسع، فإنّ هذا يعني أننا نشهد ( عاجلاً أم آجلاً ) تكرار للسيناريو التونسي أو المصري في بلدان عربية أخرى، ربما يكون السيناريو الثالث أو الرابع أو الخامس مختلفاً في الشكل أو النمط عن الأول والثاني ، لكن الجوهر أو المضمون سيكون واحداً ، وهو أنّ إرادة الشعوب ستنتصر وأنّ الكلمة الأخيرة ستكون لها ، بلا أدنى شكّ.
هذه لم تعد شعارات ، بل حقائق مؤكـّدة سيندم كلّ من لا يعترف بها من الحكام العرب أو يحاول المكابرة والهروب إلى الأمام من خلال استبعاد امتداد الثورات الشعبية إلى بلاده ، فالكيل قد طفح بالشعوب العربية ، وحاجز الخوف قد انكسر مرتين حتى الآن ، ولم يعد بمقدور الأنظمة العربية تجاهل مطالب شعوبها المشروعة في التحرّر من الاستبداد ، وتوقـِها الشديد المتنامي إلى حياة أفضل ، أكثر عدلاً وكرامة وحرية ، وأقل ظلماً وامتهناً وقمعاً .
إنّ ثمـّة رمالاً متحركة تسير بأسرع مما يتصوّر البعض، ويمكن القول أنها تقترب إلى التحوّل إلى إعصار يهزُّ أركان الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج ، ومن الخطأ الاعتقاد بأنّ هناك نظاماً بمنأى عمـّا جرى في تونس ومصر، ذلك لأنّ عجلة التغيير تحركت ولم يعدْ بمقدور أحدٍ إيقافها.
لعلّ الضمان الوحيد لاستمرار دورة حياة هذه الأنظمة وحكوماتها ، يتمثـّل في الإصلاح الحقيقي الشامل، ودون ذلك ستجد نفسها في مواجهة شعوبها التي تتوقُ إلى للحرية الكريمة وتتطلـّع للديمقراطية والعدالة الاجتماعية، فلا مناص ولا خلاص لهذه الأنظمة سوى الإصلاح الجاد والعاجل والتخلـّص من الفاسدين وإشراك مواطنيها في صنع القرار، وفي مقدّمتهم الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والمصداقية ونظافة الكف .
ولن يكون هذا الإصلاح مثمراً ولا مجدياً إلا إذا عبـّر عن إرادة الشعوب ، وهذا يعني أنّ الإصلاح يجب أن يستند إلى القيم والمبادئ الديمقراطية الحقيقية، لا الديمقراطية الشكلية المزيـّفة والمشوّهة، وذلك لا يتحقـّق إلا عبر إقامة مجالس شعبية وبرلمانات يتمّ انتخابها بطريقة نزيهة وعادلة وشفافة من قبل الشعب .
من المؤكـّد الآن أنّ ما بعد ثورتي تونس ومصر ليس كما قبلها ، وإذا كان الإصلاح الاقتصادي والقضائي والإعلامي كافياً لامتصاص الغضب الشعبي قبل هاتين الثورتين ، فإنّ الأمر بات مختلفاً بعدهما ، ذلك لأنّ سقف المطالب الشعبية قد ارتفع ، وإذا كانت الشعوب مستعدّة لتأجيل التحرّر الكامل والانتقال نحو الديمقراطية مقابل أن توفـّر لها أنظمتها وسائل الحياة الكريمة وتحسين أوضاعها اقتصادياً ، فإنـّها لم تعد كذلك الآن بعدما حصل في تونس ومصر.
صحيح أنّ الديمقراطية ليست حلاً سحرياً لجميع مشكلاتنا أو علاجاً لكلّ آفاتنا وأمراضنا ، ولكنها وسيلة الحكم الأكثر تقدّماً وعدلاً ، والتي توصّل إليها الجنس البشريّ ، ومن دونها لا ملاذاً آمناً أو ممكناً للخلاص من الاستبداد والفساد والقمع والبؤس والتخلـّف والانحطاط ، السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
أما أدوات الحكم التي لا تزال معتمدة في كثير من بلاد العرب، فقد انتهت صلاحيتها وأصبحت عـبئاً على أنظمة الحكم العربية ، التي لم يكن بإمكانها بعد الآن القول بأنّ الفوضى هي البديل عنها ، ولا يمكن أيضاً الاستمرار في انتهاج سياسة إلهاء الشعوب في البحث عن لقم عيشها وتحسين أوضاعها وظروف حياتها ، ولا الرهان على التباين الطائفي أو الإثني القائم داخل المكونات المجتمعية ، بهدف إضعافها وتخويفها من بعضها ، وإحكام السيطرة عليها على مبدأ ( فرّق تـسُد ) ، وبالتالي تبرير وتكريس الاستبداد .
هذا في الداخل ، أما في الخارج : فإنّ القوى الدولية والإقليمية الفاعلة لن تقتنع أبداً ، وبعدما حصل في تونس ومصر ، بأنّ الاستقرار اللازم للحفاظ على مصالحها في المنطقة العربية ، محكوم باستمرار دورة حياة الأنظمة القائمة فيها، وبهيمنتها على السلطة ، وأنّ البديل هو التطرّف والعنف والفوضى ، ذلك لأنّ ثـوّار تونس ومصر أثبتوا للعالم أجمع أنـّهم أكثر حرصاً على ضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار وأجدر بالحكم من الأنظمة ذاتها .
لا شكّ أن الواقع العربي الراهن يحتـّم على الأنظمة العربية التحرّك نحو الإصلاح الداخلي الشامل بعيداً عن الحلول الترقـيعية المرحلية أو المؤقـّتة ، وهذا الإصلاح لن يكون مجدياً إلا إذا كان جديّاً وسريعاً ، وأفضى إلى نتائج فعلية وملموسة على أرض الواقع ، ولعلـّها سفينة النجاة الوحيدة المتبقـيّة أمام الأنظمة العربية، وعليها تحمـُّل مسؤولياتها التاريخية والانفتاح على شعوبها والتعبير عن إرادتها وتلبية مطالبها وطموحاتها .
لا تزال الفرصة قائمة أمام الأنظمة العربية ولكنها لن تنتظر طويلاً، والأجدر بها أنّ تستخلص العبر وتفهم الدروس ، وتعترف بحقائق ونواميس التاريخ قبل فوات الأوان ، لأنّ استمرار استبداد هذه الأنظمة وفسادها ومكابرتها وتهميشها لشعوبها سيسقطها ، برؤوسها وجميع رموزها .
سجّل يا تاريخ ... لقد قالها الشعبان التونسي والمصري من قبل الآن ، وها هي ليبيا واليمن والبحرين ، وستقولها شعوب عربية أخرى في وقت لا يبدو بعيداً ... اللهمّ إلا إذا اتعظ الحكـّام وأدركوا أنّ الاستبداد أصبح من الماضي ، وأنّ الرهان على أنّ الشعوب العربية لا تـثور قد سقط سقوطاً مدوّياً ، مزلزلاً القصور والعروش والكراسي .


المكتب السياسي

فقط الحوار هو الحل الوحيد

بيان

فقط الحوار هو الحل الوحيد


نعزّي أنفسنا وأهالي الشهداء ، ونسأل الله أن يجعل مثواهم الجنـّة ، كما نرجوا من الله أن تكون دماؤهم الطاهرة التي أريقت محفـّزة للجميع للتوجـّه إلى مصالحة وطنية شاملة، من خلال حوار وطني إيجابي هادف إلى تحصين الوطن وحفظ أمنه واستقراره .

ونحن في حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي، نتمسّـك بثوابتنا ومنطلقاتـنا والتي من أهمها، أنّ الوطن ملك الجميع ومسؤولية الجميع وأنّ الجميع متساوون أمام القانون ، فمن هذا المنطلق نقف مع الإصلاح ومع الحق والحقيقة ، ونرى غالبية المطالب التي نادى بها المتظاهرون سلمياً ، هي مطالب محقـّة لا ينكرها أحد أيـّاً كان موقعه في هذا الوطن ، مؤيداً كان أو معارضاً للنظام . فربما يكون الاختلاف هو في طريقة التعبير عن هذه المطالب ، وربما توقيته . فالكلّ يقرّ بمضمون هذه المطالب المحقـّة ، على الأقل حتى الآن .

إذاً لماذا هذا التشنـّج في الشارع السوري ! هل هناك حقاً انقسام فيه ، أم أن طريقة المعالجة هي التي أدّت إلى هذا الشعور !!!.

وحرصاً منـّا على وحدة الشعب وتماسكه كنـّا ومازلنا ننادي بالحوار الإيجابي الهادف، والآن نتوجـّه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وندعوه إلى المبادرة وفتح الحوار مع الآخر لقناعتنا أنّ الحوار هو الحلّ الوحيد والأوحد لحلّ الإشكالات والمشاكل التي تعترض المجتمع السوري ( سياسية كانت أم اجتماعية ، إدارية أو اقتصادية ) .

كما ندعو الجميع إلى عدم التمترس كلّ خلف مطالبه ومعتقداته كي لا تزداد الأزمة تفاقماً وشدّة . وحتى يكون هذا الحوار مفيداً ومُجدياً ، وقبل كلّ شيء ، لا بدّ من الاعتراف بالآخر كما هو ، دون النظر إلى مدى تواجده على الساحة السياسية من جهة ، ومن جهة أخرى دون نزع شرعيته على الأرض ، فمدى حجم تمثيل الرأي الآخر ومدى تأثيره على المجتمع مرهون الآن بالكثير من الضوابط  غير الدستورية سببها :

1- قانون الطوارئ .

2- قانون المطبوعات .

3- المادة الثامنة من الدستور .

ونحن في حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي لا نتوافق مع الادعاء أنّ الرأي الآخر لا يمثـّل إلا قلـّة قليلة، هو أمر غير دقيق وغير موضوعي في الظروف القائمة على الأرض ، هذه من جهة ، ومن جهة ثانية نرى أنّ التشهير بالطرف الآخر بأنه نظام  شمولي ويحمي الفاسدين ، والتطاول على رجالاته وتأليب الرأي الدولي، والتآمر عليه من الخارج هو أمر مرفوض بالمطلـق .

فإلغاء الآخر وتجريم النظام ، كلاهما أمر مرفوض وغير مقبول ، وهو ما أدّى إلى ظهور شرخ وانقسام في الشارع السوري ، فكلـّنا ضد الفتنة والطائفية والفوضى والتخريب والعنف وإسـالة الدماء ، ولأننا مع تمتين الوحدة الوطنية واستقرار وأمن سورية الغالية ، ولأنّ الحلّ الوحيد هو البدء في حوار وطني شامل ، والذي من المفترض أن يـُبني ، من وجهة نظرنا ، على الأسس التالية :

1- ترسيخ مناعة سورية الحبيبة .

2- التمسّك بوحدة تراب الوطن واستقراره .

3- دعم المقاومة العربية وتحرير الأرض المحتلة .

4- إصدار قانون أحزاب لتفعيل وتنظيم الحراك السياسي على ساحة الوطن .

5- محاسبة المتسببين بإشعال الأحداث بدرعا واللاذقـية من خلال لجنة تحقيق تتصف بالمصداقية والأمانة الوطنية.

6- حرية التعبير والمشاركة في صنع القرار .

7- إطلاق سراح معتقلي الرأي .

8- محاربة الفساد والفاسدين والمفسدين بكلّ أشكالهم وألوانهم .

إنّ ما يحدث الآن على أرض الوطن أمر يحتّم على جميع الغيارى على سلامة الوطن التقدّم خطوة نحو الآخر فوراً ، دون تردّد أو مماطلة أو تأخير ، فانكفاء الدولة خلال الأحداث الأخيرة ، كما وصفها السيد الرئيس ، يؤكد للمرة الألـف أنّ شخصه ومواقفه وأفعاله هي الحامل الأساس للنظام ، وأن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، وكليهما خارج إطار الزمن ، تعيش على رصيده الهائل في الخارج ، والأكثر في الداخل ، أما الجبهة الوطنية فأصبحت صيغة فارغة من مضمونها ، كما رأينا غياب أحزابها في أحداث القامشلي 2004م ، ونراها اليوم كذلك غائبة كلياً عن ساحة الوطن وكأنّ ما يجري لا يعنيها بشيء ، لأنّ رؤساء هذه الأحزاب باتوا لا يمثـّلون سوى أنفسهم .

أيـّها الغيارى على هذا الوطن بكلّ انتماءاتكم السياسية والاجتماعية والإثنية ، تعالوا لنضمّد جراحنا وندعم وحدتنا الوطنية ولنعقد العزم على قبول الآخر ، ولنترحّم على شهدائنا الأبرار ، ولنحصّن وطننا الغالي ، ولتبقى سـورية محصّنة منيعة حرّة أبية وشعب حرّ أبيّ .


        دمشق 2/نيسان/2011م

المكتب السياسي


نداء : إلى الشعب السوري العظيم

إلى الشعب السوري العظيم

نداء

يا أهلنا في سورية  :

إن تسارع الأحداث وتنوعها وتداعياتها واستهدافاتها لمجمل شؤون حياتنا في الوطن تستوجب من الجميع تحمل مسؤولياتهم التاريخية لضمان وحدة الشعب , وتحقيق مصلحته وسلامة الوطن .

لأن أزمة مليئة بالصعاب والمحن تمر علينا , فلا منفذ لنا منها إلا بالحفاظ على وحدتنا الوطنية أمضى سلاح في يد الشعب السوري على مر التاريخ , وحدتنا التي تجلـّت دائماً خلال كل محنه السابقة بأسطع أشكالها .منطلقين من قناعة راسخة , نهائية , أن الوطن ملك الجميع ومسؤولية جميع أبنائه .

وعليه ندعوا في هذه اللحظة التاريخية   :

• إلى عدم استخدام السلاح ضد المدنيين العزل منعاً لإراقة الدماء البريئة ودرءاً للفتنة وحفاظاً على الوحدة الوطنية , كما ندعو إلى حماية المظاهرات السلمية التي مازالت حقاً مشروعاً للسوريين الذين يرفعون المطالب المختلفة .

• ونهيب بجميع المواطنين العمل على لجم كل من يحاول الاعتداء على الممتلكات العامة ومحاصرة كل من يدعو إلى حمل السلاح تحت أي حجة كانت .

إن الاحتكام للسلاح في هذه الظروف الدقيقة التي يمرّ بها وطننا هو جريمة لا تغتفر لن يبررها التاريخ لأي كان .

إن الهدف المباشر لهذا النداء هو تحصين الوطن والحفاظ على وحدته الوطنية وتماسك وحدته الاجتماعية .

دمشق 12 \ 4 \ 2011م

الحزب السوري القومي الاجتماعي :  د - علي حيدر

حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي : أ – محمد صوان

اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين : د – قدري جميل


سورية اليوم

سـورية اليوم

من خلال الأحداث التي تمرّ بها اليوم سورية ، وعلى مدى شهر كامل ، فقد لوحظ انقسام الجمهور السوري ، في الداخل والخارج ، إلى أربعة أطراف متنافسة ، كل منهم يحاول سحب البساط من تحت الآخرين . الطرف الأول وهو الأقوى حتى الآن عسكرياً ومادياً ، وهو النظام بما يحتويه من أدوات ووسائل ، والطرف الثاني : هو قوى المعارضة الخارجية التي تعمل بطرق غريبة وعجيبة وليست أقل من أدوات النظام تخبطاً وغرابة وبشاعة. ولم تكن المعارضة الخارجية بكلّّ مواصفاتها وصفاتها والاتهامات التي وجّهت إليها قادرة على تحريك شاب واحد ضمن سـورية لولا حدوث التغيرات العالمية عامة والتغييرات على الساحة العربية بشكل خاص.
والطرف الثالث : هو قوى الأحزاب الداخلية ذات الأقلية العددية ، والضعيفة مادياً ، وفراغ أغلبهم من المشروع الحضاري الفكري الذي يمكـّنهم من الاستمرار والديمومة ، ولم يُنظر إليهم حتى الآن، من قبل الشعب السوري والنظام ، بجدية وواقعية. وهي مازالت منغمسة في أحلام النظام وتنتظر منه المكرمات والهبات والصدقات .
أما الطرف الرابع : هو قوى الشارع السوري الواسع بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى ، هذه القوى التي خرجت لـتعبّر عن مصالحها وحاجياتها الضرورية ، سواء المعنوية والمادية ، أو السياسية والاقتصادية ، تـُعتبر أوسع القوى المتواجدة حالياً على أرض الواقع ، وتنبع بشكل أساسي من طرفين أساسيين  من الأطراف الثلاثة المتواجدة في الداخل :
أولهما حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعتبر ضمنياً أن جميع الشباب في سورية هم كوادر في حزب البعث وشبيبته الثورية وطلائعه ، حيث يقوم بتربية هذه الشبيبة منذ نعومة أظفارها على مبادئ ومنطلقات الحزب ، فمثلاً شباب وأهل حوران خاصّة ، والكثير من شباب 15 آذار والسوريين عامة ، كانوا منذ أيام قليلة فقط هم السند الأول للنظام والتكوينة الأساسية له ، حيث كانوا يتفانون في حبـّه وخدمته، وهم يؤلفون التعداد الأكبر في حزب البعث العربي الاشتراكي ، فشباب الانتفاضة إذاً جاؤوا من رحم النظام وكوادره ، وهم من صَنعَ هذه الثورة بشكلها الافتراضي والواقعي على حدّ سواء ، وشباب البعث الأحرار، الذين تربـّوا في حضن البعث ومعتقداته المتقادمة ، هم من يصنع الانتفاضة اليوم ، انتفاضة التحرّر من القيود الصدئة لحزب البعث ، التي كبـّلت الشعب السوري منذ عدّة عقود ، انتفاضة الديمقراطية والكرامة والحرية التي طالما حلموا بها ولم يلمسوا منها أيّ شيء.
ثانيهما : هو كوادر الأحزاب الداخلية ، التي لم تكن على مستوى المسؤوليات أبداً ، ولم تكن في يوم من الأيام إلا تابع للنظام ، لذا نجد أنّ كوادرها اليوم تسير في الانتفاضة خلف الشباب الحرّ ، فقد تخلـّت هذه الكوادر عن قياداتها وانخرطت بقوة في زخم الانتفاضة الشعبية التي بدؤوا يرون فيها كل ما يحلمون به.
إننا نجد اليوم أنّ تعداد هؤلاء شباب 15 آذار يزداد كلـّما ازداد العنف ضدّهم أو مورس الاضطهاد عليهم ، فهم أبناء النظام وكوادره ، ويحق لهم ، كما يرتئون ، أن يعبّروا عن مواقفهم وأحلامهم بشكل ديمقراطي حرّ ، وبموجب ما تنصّ عليه منطلقات أحزابهم التي ينتمون إليها ويعتقدون بعقائدها ، فيزدادون تماسكاً وقوة وإيماناً بأهدافهم التي أعلنوها وآمنوا بها .
إذاً فتزايد أعداد المنتفضين يأتي بكلّ تأكيد من الانشقاق ، الغير معلن ، لأتباع أحزاب الداخل وعلى رأسها حزب البعث ، وتمرّدهم على أسيادهم الذين خلّدوا أنفسهم في مراكزهم وكراسيهم ، الذين لم يحققوا لأتباعهم أيّ هدف من الأهداف التي جاؤوا بها وأعلنوها ، فكانت جميعها مجرد حبر على ورق وغير قابلة للتطبيق ، فالاشتراكية لم يتولّد عنها إلا الرأسمالية الجشعة واحتكار المصالح لعدد محدود من المتسلـّطين ، والحرية لم نرى منها أي شيء ، حيث بقيت الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مقيّدة بحسب المصالح الشخصية الكبرى ، إلى أبعد الحدود ، والوحدة العربية لا زالت حلم غير ممكن التحقيق في ظلّ الأنظمة العربية المتواجدة على الساحة ، حيث أنشئت جامعة الدول العربية لمنع وحدة الوطن العربي بأي شكل من الأشكال ، أما العدالة والمساواة فكانت تداس يومياً بالأحذية والأرجل وتهان بالسياط وتقتل بالبنادق في السجون على مدى الخمسون عاماً الماضية ، بينما الإصلاح والتنمية التي خرجت إلينا منذ عقد من الزمن ، فإن النظام الحالي قد أعلنها صراحة في بداية انطلاقته كبرنامج سياسي واقتصادي ، يحاول الآن بشتى الوسائل التهرّب من استحقاقاتها ومتطلباتها .
وغيرها الكثير من الشعارات الطنـّانة التي تلوّنت بها الأحزاب السورية كأعلامها ، لم تكن سوى كلمات عابرة على ورق أصفر ، ليس لها أي قيمة أو تطبيق على أرض الواقع .
وعندما استشعر الشعب ذلك ، وهو يعلم يقيناً بأنه ليس أقل حضارة ورقيّ من الشعب المصري ، وليس أقل شجاعة واندفاعاً من الشعب الليبي الجريح ، خرج ليحصل على حقوقه كاملة – السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية - غير منقوصة ، خرج بيده الفارغة من السلاح ، وبصدور عارية ، ليصنع انتفاضة شعبية سـلمية على الفساد والمفسدين فقط ، انتفاضة بعيدة عن الخصائص الطائفية أو العرقية أو الإثنية ، معتمداً على رصيده المعنوي والإيماني المتولـّد من حبه لله تعالى وحبـّه لقائده المفدّى الرئيس بشار الأسد ، ورغبته بإبقاء سورية قوية مستقلة.
إنّ الشعب السوري بكلّ ألوانه وأطيافه إنما يمثـّل كتلة واحدة فلا يمكن أن ينشقّ على نفسه ، كما أنّ اعتماد النظام على طائفة واحدة أو حزب واحد قد أوقعه في مشاكل عديدة وفراغ حقيقي ، فالحزب الواحد ينشق الآن من داخله على نفسه لينضمّ معظم أعضاءه إلى الانتفاضة المتفاقمة يوماً بعد يوم ، بينما الاعتماد على الطائفة آخذ بالتآكل نتيجة لتصاعد الأحداث ، فالكثيرين منهم سينفضّون من حول النظام عندما يجدوا أن الفرصة باتت سـانحة لهم، وأنّ ليس لهم إلا أن يتـّحدوا ، كجسد سوري واحد ، مع بقية أطياف الشعب الذي يدوم غالباً مادامت الأرض تدور ، بينما تؤول الأنظمة للزوال وتتبدّل كحالة طبيعة وسـنـّة كونية تنتج عن الطبيعة البشرية التي تتغيّر وتتبدّل مع الزمان والمكان .
إذاً : ما يحدث في سورية لم يكن له أي دوافع خارجية مؤثـّرة تأثيراً حقيقياً ، ولم يكن نتيجة لعملية سياسية داخلية فعلية قادرة على إنتاج هذا الحراك الشعبي العفوي ، بل إنّ ما حدث حتى الآن كان نتيجة لتراكم الأخطاء الكثيرة والمتكرّرة للنظام ، وإغفاله مطالب مشروعة وغضّ البصر عن حيتان المال وذئاب الأعراض ، التي باتت تنتهك كلّ المحرمات وتفعل كل الممنوعات ، وكأنّ هذا الشعب ليس إلا جماعة من عبيد بني إسرائيل يفعل بهم أسيادهم الفراعنة ما يشاؤون بهم .
وقد أخطأ النظام وليس له إلا الاعتراف والتصحيح والإسراع بالإصلاح الكلي بهيكليته الداخلية أولاً.

15/4/2011

م. أحمد راتب علي الـتيناوي

عضو المكتب السياسي

حزب الاصلاح الديمقراطي الوحدوي

حزب الاصلاح الديمقراطي الوحدوي

حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي في سورية

في أي جهة يقف حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي في سورية

أيها الأخوات، أيها الأخوة : تحديداً لموقف حزبنا من التطورات المتسارعة في بلدنا الغالي سورية نقول : 1. إذا كانت المطالبة برفع الأحكام العرفية وبإلغاء حالة الطوارئ معارضة فنحن حزب معارض . 2. إذا كانت الدعوة بالإفراج عن قائمة معتقلي الرأي السياسيين معارضة فنحن حزب معارض . 3. إذا كانت الدعوة لاستعجال إصدار قانون الأحزاب ، الذي طال انتظاره ، معارضة فنحن حزب معارض . 4. إذا كانت الدعوة للقبول بالآخر وإصدار قانون للمطبوعات يكفل حرية الرأي معارضة فنحن حزب معارض . 5. إذا كان رفع الوصاية عن الإعلام الرسمي لإعادة ثقة الشعب به معارضة فنحن حزب معارض . 6. إذا كانت الدعوة لمحاربة الفساد وضرب رؤوسه حتى لو كانوا من أقرب الأقارب معارضة فنحن حزب معارض . 7. إذا كانت الدعوة إلى التظاهر السلمي معارضة فنحن حزب معارض . 8. إذا كانت الدعوة إلى وقف تدخل الأجهزة الأمنية في حياة المواطنين اليومية معارضة فنحن حزب معارض . 9. إذا كانت الدعوة إلى قضاء مستقل معارضة فنحن حزب معارض . 10. إذا كانت الدعوة إلى تحصين الجبهة الداخلية ضدّ أي تدخل خارجي موالاة فنحن حزب موالٍ . 11. إذا كانت الدعوة إلى دعم الإصلاحات التي عرضها رئيس الجمهورية والوعود بوضعها موضوع التنفيذ موالاة فنحن حزب موالٍ . 12. إذا كان تمتين الموقف السوري دفاعاً عن المقاومة وتحرير أرضنا المغتصبة موالاة فنحن حزب موالٍ . 13. إذا كان موقفنا ضدّ كل من يحاول المساس بالوطن وأمنه وسلامته وكشفه والتصدّي له وعدم الاستقواء بالخارج موالاة فنحن نعلن أننا حزب شديد الموالاة . 14. إذا كانت الدعوة لاستقرار سورية وأمن سورية موالاة فنحن حزب موالٍ . دمشق 17/4/2011

المكتب السياسي